الشيخ الأنصاري
237
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
لانسداد باب العلم وبقاء التكليف العمل بالظن ولا يعلم أي ظن لو عمل بالظن المظنون حجيته أي نقض يلزم عليه فإن قلت ترجيح بلا مرجح فقد غلطت غلطا ظاهرا وإن كان غيره فبينه حتى ننظر انتهى كلامه ) . أقول لا يخفى أنه ليس المراد من أصل دليل الانسداد إلا وجوب العمل بالظن فإذا فرض أن هذا الواجب تردد بين ظنون فلا غرض إلا في تعيينه بحيث يحكم بأن هذا هو الذي يجب العمل به شرعا حتى يبني المجتهد عليه في مقام العمل ويلتزم بمؤداه على أنه حكم شرعي عزمي من الشارع وأما دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعض فهي مختلفة غير منضبطة فقد يكون الداعي إلى الاختيار موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض وقد يكون في مظنون الاعتبار فليس الكلام إلا في أن الظن بحجية بعض الظنون هل يوجب الأخذ بتلك الظنون شرعا بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا عند الله في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق وبعبارة أخرى هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار أم لا يجوز . إن قلت لا يجوز شرعا قلنا فما الدليل الشرعي بعد جواز العمل بالظن في الجملة على أن تلك المهملة غير هذه الجزئية وإن قلت يجوز لكن بدلا عن مظنون الاعتبار لا جمعا بينهما فهذا هو التخيير الذي التزم المعمم ببطلانه وإن قلت يجوز جمعا بينهما فهذا هو مطلب المعمم . فليس المراد بالمرجح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع ومن المعلوم أن هذا الحكم الوجوبي لا يكون إلا عن حجة شرعية فلو كان هي مجرد الظن بوجوب العمل بذلك البعض فقد لزم العمل بمطلق الظن عند اشتباه الحكم الشرعي فإذا جاز ذلك في هذا المقام لم لا يجوز في سائر المقامات فلم قلتم إن نتيجة دليل الانسداد حجية الظن في الجملة . وبعبارة أخرى لو اقتضى انسداد باب العلم في الأحكام تعيين الأحكام المجهولة بمطلق الظن فلم منعتم إفادة ذلك الدليل إلا لإثبات حجية الظن في الجملة وإن اقتضى تعيين الأحكام بالظن في الجملة لم يوجب انسداد باب العلم في تعيين الظن في الجملة الذي وجب العمل به بمقتضى الانسداد العمل في تعيينه بمطلق الظن حاصل الكلام أن المراد من المرجح هنا هو المعين والدليل الملزم من جانب الشارع ليس